سمكة الأرنب ..زائر غير مرغوب به

منذ بداية العقد الأول من الألفيّة  الثالثة شهدت المياه الليبية تواجد ما يعتبره العلماء من أسوء 100 نوع غازي وصل إلى البحر المتوسط ، كان ذلك بعد اصطياد عدة أفراد من سمكة الأرنب  و التي تنتمي لعائلة رباعيات الأسنان قبالة سواحل طبرق في عام 2006 م  ، و هو نفس النوع المنتشر حالياً على طول الساحل و الذي يعرف علمياً باسم Lagocephalus sceleratus

بدأت رحلة سمكة الأرنب L.sceleratus  للبحر الأبيض المتوسط بعبورها لقناة السويس من البحر الأحمر . فكان أول تسجيل لها في البحر المتوسط في عام 2003 بالقرب من سواحل تركيا (بحر أيجه) ، و تلاحقت التقارير عن رصدها في بلدان البحر المتوسط فبعد تركيا رصدت في سواحل مدينة حيفا الفلسطينية سنة 2004 ثم في اليونان سنة 2005 ثم في لبنان سنة 2005-2006 ثم في قبرص سنة 2006 ، ثم في سواحل الإسكندرية بمصر سنة 2008 و في تونس سنة 2010 و في كرواتيا سنة 2012 وفي الجزائر وايطاليا سنة 2013 و في اسبانيا و مالطا سنة 2014 .

أما في ليبيا فقد رصدت لأول مرة عام 2006 أي بعد ثلاث سنوات من أول تسجيل لها , في شرق ليبيا و بالتحديد قبالة سواحل بنغازي .ذكر التسجيل في كتاب (دليل الأسماك العظمية في ليبيا ص:237) الصادر 2009 عن مركز البحوث البحرية . كما تم تأكيد وجودها بعد الحصول على 5 أفراد من سمك ابو نفاخ عالقة في شباك أحد الصيادين في خليج عين الغزالة في شهر سبتمبر من عام 2010 م .

و في عام 2009 م ، تم تسجيل نوع أخر من عائلة رباعيات الأسنان بالساحل الشرقي عام 2009 م بحسب ما ذكر في “دليل الأسماك العظمية بالمياه الليبية ” و سجل مرة أخرى قبالة سواحل طبرق عام 2011 م  و لم ينجح هذا النوع كسابقه في الاستقرار و الانتشار على طول الساحل الليبي  و هو نوع Lagocephalus Suezensis

Lagocephalus suezensis

في 2017 م قبالة سواحل التميمي وجد الريس “عاشور الساعدي” في شباكه سمكة غريبة صغيرة الحجم صفراء اللون ،كانت سمكة القراض أصفر النقاط Torquigener flavimaculosus يعتبر النوع الثالث من عائلة رباعيات الأسنان التي تسجل حضورها في الساحل الليبي  ، تمتاز بلونها الأصفر الداكن  و , وهي سمكة استوائية مرتبطة بالشعب المرجانية وتسبح على أعماق من 3 إلى 57 متر

في أحدث دراسة علمية لمستويات السم قام بها مجموعة  باحثين من تركيا جدوا أن  مستويات السم تكون بتركيزات عالية في  المناسل و الكبد و الأمعاء و الجلد و أنسجة العضلات و أن خلال فصول العام باستثناء الصيف  يكون مستوى السم في الأنثى أعلى من الذكر ، و أن مستويات السم تكون  عالية في فصل الشتاء  مقارنة بالخريف

سجلت لأول مرة في في البحر المتوسط قبالة ساحل  حيفا بفلسطين سنة 1987 م ومن بعدها انتشرت في عموم البحر المتوسط  . و لازالت عمليات تقييم انتشارها  على طول الساحل الليبي من عدمه مستمرة من خلال صفحتنا على الفيس بوك

Torquigener flavimaculosus

 

أما النوع الرابع و الأخير من هذه العائلة فهو  سمكة Lagocephalus guentheri فقد سجلت عام 2020 م  ، بعد اصطياد فردين من هذه السمكة قبالة ساحل راس التين من قبل الريس “حمدي بوزيد المزيني ”  منتصف عام 2019 م .

Lagocephalus guentheri

والأنواع الاربعة المذكورة أعلاه يطلق عليها مصطلح  Lessepsian أي القادمة من البحر الأحمر عبر قناة السويس إلى البحر المتوسط ، و اسم Lessepsian هو اسم  الفرنسي “فيرناند دي ليسيبيس ” الذي قام بهندسة قناة السويس في عام  1869 م .

ولكن اذا اردنا أن نحسب عدد انواع رباعيات الأسنان الدخيلة و القادمة من البحر الأحمر و المحيط الأطلسي فسيكون العدد خمسة أفراد ، 4 قادمة من البحر الأحمر وواحدة قادمة من المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق و هو Sphoeroides cutaneus و التي ظهرت ضمن المسوحات القاعية التي قامت بها سفينة الابحاث نور ما بين عامي 1993-1995 م ، و لم يتم تسجيل حضور جديد لها في المياه الليبية .

(Sphoeroides pachygaster. Фото © NOAA Photo Library. flickr.com/photos/noaaphotolib)

 

في منتصف شهر رمضان تعرض عدد من الصيادين المصريين العاملين بليبيا لحالة تسمم نتيجة تناولهم لسمكة الأرنب نوع Lagocephalus sceleratus  و تم نقلعم على وجه السرعة لمستشفى أجدابيا ، و قبل عدة أيام انتقل إلى رحمة الله ايضا طباخ على أحد القوارب في بورسعيد بمصر نتيجة تناوله لهذه السمكة ، ومع تزايد الفيديوهات المشجعة على تناول هذه السمكة في ليبيا  يُصر الكثير على أن هذه السمكة يتم تناولها بشكل مستمر في اليابان على شكل طبق مميز يسمى “الفوجو” و طبعا كانت هذه المعلومة أحد المعلومات المغلوطة  المتداولة على صفحات التواصل الاجتماعي

 

فهل حقاً يتناول اليابانيون سمكة القراض Lagocephalus sceleratus الموجودة عندنا !؟

الفوجو طبق تقليدي يحضر من 17 نوعا من أسماك رباعيات الأسنان ليس من ضمنها سمكة القراض أو أبو نفاخ و التي تحمل الاسم العلمي  Lagocephalus sceleratus  و المنتشرة لدينا على طول الساحل الليبي

و  تعتبر من أكثر الأسماك سمية, و لا يسمح باستخدامها في اليابان لإعداد أي طبق للأكل. فقائمة الأنواع المسموح باستخدامها من قبل وزارة الصحة اليابانية لا تشمل هذه السمكة وللاطلاع على القائمة اضغط على الرابط التالي
https://www.mhlw.go.jp/topics/syokuchu/poison/animal_01.html

ستجدونها باللغة اليابانية لذلك ستجدون ضمن التعليقات قائمة باللغة الإنجليزية

لماذا نحذر من تناول و استهلاك هذه السمكة رغم أن البعض يؤكد انه يقوم بتناولها بعد طريقة تنظيف معينة ! .

الجواب يكمن في احتواء سمكة القراض (أبو نفاخ ) أو الأرنب  على   سم تيدروتوكسين و هو سم عصبي يؤثر على قنوات الصوديوم والبوتاسيوم بشكل أساسي مما يترتب عليه مجموعة من الأعراض السريرية منها الشعور بالغثيان و القيء و الاسهال و الاصابة بتشنجات وانخفاض في ضغط الدم و اضطراب في نبضات القلب

سم التيدروتوكسين في سمكة القراض يمكن أن يتواجد بكافة الجسم إلا أنه بشكل مركز في الجلد والأمعاء والكبد و المناسل بحسب دراسات أجريت في من مصر وتركيا (5) ومركب تيدروتوكسين قليل الذوبان  في الماء و لا يتفكك بالحرارة و قابل للامتصاص من خلال الأغشية المحيطة بالأمعاء لا يوجد مضاد لهذا السم .

في البداية كان يعتقد أن مصدر سم تيدروتوكسين في أسماك رباعيات الأسنان  قد تكون ناتجة عن عاداتها الغذائية فقد تكتسب السم من غذائها المتمثل في القواقع . , ولكن أغلب الدراسات تشير إلى أن السم يتكون بفعل بكتيريا تكافلية(مفرزة لسم) تعيش في أحشاء السمكة و تفرز التيدروتوكسين  و  الذي يتراكم مع الوقت داخل أعضاء السمكة .

يختلف تركيز السم حسب المواسم و جنس السمكة فقد وجد من خلال الدراسات العلمية أن أسماك الأرنب التي تم صيدها في بلدان شمال شرق البحر المتوسط أثبتت  أولاً أن مستوى السم يختلف من موسم لآخر و ثانيا اختلاف تركيز السم بين الذكور والإناث. فالسم  يوجد  بشكل مركز في مناسل (المبايض)  الأنثى و في كل المواسم ، بينما تكون في مناسل الذكر عالية فقط في فصلي الربيع والخريف. فيما أشارت دراسة أجريت في خليج السويس بين عامي 2002-2003 إلى أن درجة السمية لأسماك الأرنب تزيد كلما اقترب موعد التكاثر خلال مارس و أبريل و مايو.

لم يكتسف حتى هذه اللحظة مفترس طبيعي لهذه السمكة و لكن توجد بعض التكهنات و خصوصا بعد توثيق احتواء معدة سمكة “يبرة ”  شرق جزيرة كريت و سمكة  اللمبوكه في اليونان  على صغار سمكة الأرنب بعد صيدهن ، ولكن تضل مجرد تكهنات لعدم وجود ما يثبت أن المفترس تعامل مع السم أو ما مدى تركيز السم في  صغار الأرنب .

 

الدراسات حول سلوك هذه السمكة في المتوسط ضعيفة جداً و لكن مع تكرار البلاغات من قبل الغطاسين أن السمكة اصبحت عدوانية و تهاجمهم احياناً  أرت التنويه على شيء مهم فمع اقتراب موسم الاصطياف تقترب  السمكة من الشاطئ  يجب الانتباه للأطفال اثناء سباحتهم  فمع فضول الأطفال و فضول سمكة الأرنب يمكن أن تحدث أصابات كما حدث في اليونان عندما وضعت سيدة اصبعها عندما  اقتربت سمكة الأرنب من الشاطئ فقامت بعضها

وهنا فيديو التقط قبل عدة أيام في مدينة بنغازي ارسله كابتن “أيمن “

نتمنى أن تكون هذه التدوينة قد منحتكم بعض المعلومات المفيدة لا تنسوا مشاركة رابط الموقع و زيارته باستمرار

سارة المبروك

شارك المقالة:

عن سارة علي عبدالنبي

باحثة و متحصلة على ماجستير بيولوجيا بحرية من جامعة عمر المختار بمدينة البيضاء.

عرض جميع مقالات سارة علي عبدالنبي ←

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *